السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
127
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فمن أوصى بالثلث فلم يترك . هذا وانظر ما قالته عائشة رضي اللّه عنها آنفا . اعلم أن الحكم الشرعي في الوصايا جوازها عند كثرة المال المتروك وقلة العيال ، وتستحب للفقراء وطرق الخير ، وتكره إذا خصّ بها الأغنياء ، وتحرم لمن يغلب ظنه أنه يصرفها في المعاصي لما فيها من إعانة العاصي على المعصية . فالصدقة على الأغنياء الأتقياء أي الوصية لهم أفضل ، والأفضل والأكثر ثوابا على الفقراء الأتقياء لما ورد : اختاروا لصدقاتكم كما تختارون لنطفكم . أي أن الرجل كما يختار زوجته من أهل الدين ، فكذلك ينبغي للمتصدق أن يخص بصدقته أهل الدين لينفقها في طاعة اللّه ، ألا فليتق اللّه المؤمنون الموصوفون ، وليعلموا بما يعود عليهم بالخير . أخرج أبو داود والترمذي عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن الرجل والمرأة ( أي جنسهما ) ليعملا بطاعة اللّه ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران ( أي يوصلا الضرر إلى آخر ) في الوصية فتجب لهما النار ، ثم قرأ أبو هريرة ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ ) الآية 12 من النساء الآتية ، وذلك بأن لا يخص الوصية أو ينقص بعضها أو يوصي لغير أهلها ، أو يحيف الوصي أو الورثة فيها كما مرّ تفصيله . مطلب في الصوم وفرضيته والأعذار الموجبة للفطر والكفارة وإثبات الهلال وإنزال الكتب السماوية : قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 183 » اللّه فتعرضون عن شهواتكم الخسيسة إلى طاعة ربكم النفسية ، لأن الصوم يعقم الشهوة ، وقد فرض اللّه تعالى على هذه الأمة المحمدية الصوم ، وأعلنه رسولها محمد صلّى اللّه عليه وسلم على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة ، قبل غزوة بدر الموافقة في 17 رمضان السنة الثانية من الهجرة ، بشهر وبضعة أيام ، أي في أوائل شعبان ، وقد أخبر اللّه في هذه الآية أن الصوم ليس من خصائص هذه الأمة بل هو فرض قديم ، تعبد اللّه تعالى به الأمم السابقة ، قالوا إن النصارى كانوا يصومون رمضان فشق عليهم في الحر فأجمعت علماؤهم على جعله في فصل معتدل من السنة بزيادة عشرة أيام كفارة